السيد كمال الحيدري

199

الدعاء إشراقاته ومعطياته

ونحن لا يسعنا الوقوف عند اليسير من تلك المتون الدُّعائية فضلًا عن الكثير ، ولذلك سوف نقصر الإشارة على دعاءٍ ينبغي الوقوف عنده ، وهو دعاء قصير جداً ورد فيه الاستحباب المؤكَّد ، وهو طلب العافية ، فهي اللباس الأجمل على حدِّ تعبير أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) « 1 » ، وهي النعمة ، التي عادة ما يغفل الناس عنها ، فهي : « نعمة خفية ، إذا وُجدت نسيت ، وإذا فُقدت ذكرت » « 2 » ، على حدِّ تعبير الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وهي المقصد الأوّل في أدعية ليلة القدر ، فقد روي « أنَّ رجلًا جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : ماذا أسأل الله تعالى إذا أدركتُ ليلة القدر ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : العافية » « 3 » ، وقد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في دُعاءٍ له : « اللهمّ إنِّي أسألك العافية ، وتمام العافية » « 4 » . ما هي العافية ؟ إنَّ العافية تعني الخلوّ من العلل والأمراض ، وأمّا العافية التي نسألها في ليلة القدر فهي عافية الأديان ابتداءً ، ثُمَّ تليها عافية الأبدان ، فإنَّ علَّة الأديان موجبة لدخول النار ، وأما علَّة الأبدان فإنَّها للمؤمن زكاة ورفع منزلة ، وقد ورد في خطبة لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنَّه قال : « . . . ونسأله المعافاة في الأديان كما نسأله المعافاة في الأبدان » « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : من لا يحضره الفقيه ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 406 ، الحديث : 5880 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 4 ، ص 406 ، الحديث : 5878 . ( 3 ) انظر : مفاتيح الجنان ، للشيخ المحدث الثقة عباس القمي ، دار الثقلين ، ط 3 ، 1420 ه - ، بيروت : ص 288 . ( 4 ) مصباح المتهجّد ، مصدر سابق : ص 65 ، الحديث : 74 . ( 5 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 191 ، خطبة ( 99 ) .